جمال بنات المنصورة.. ما لا تعرفه عن أسرار “الحلاوة التاريخية”

0

“جمال بنات المنصورة”.. حقيقة لطالما بحث الكثيرون عن أسبابها التاريخية، حتى عُرف أن الإفرنج الفرنسيين لهم دور مباشر في هذا الجمال.

جاء الفرنجة الفرنسيون لمصر محتلين، اضطهدوا الفلاحين ونهبوا أراضيهم، لكنّ بعد سنوات تحوّل المشهد، فعمل الفرنسيون خدماً عند الفلاحين بالمنصورة.

يعود الفضل في ذلك إلى “الملكة شجرة الدر”، ولم يقتصر الأمر على عملهم خدماً، لكنّهم تزوجوا بنات الفلاحين واستقروا بمصر واعتنق أغلبهم الإسلام، ما أعطى لـ”بنات المنصورة” بالنسل جمالاً لا نظير له.

الغزو الصليبي تكرّر أكثر من مرة، بدأ مع نهاية عصر الفاطميين إبان حكم “العاضد”، عندما أحاط “الفرنجة” بالقاهرة، فأحرق الخليفة مدينة الفسطاط، وظلّت النيران مشتعلة شهرين. استنجد الخليفة بملوك العرب، وأرسل خصلة من شعر حريمه مع رسوله، فأرسل له السلطان نور الدين بن زنكي، جيشاً على رأسه صلاح الدين الأيوبي.

وقال المؤرخ محمود السعدني في كتابه “مصر من تاني”: “نجح صلاح الدين في طرد الفرنجة، وشنق الوزير شاور بن مجير الدين لأنّه أمر بحرق مدينة الفسطاط، ثمّ تولى صلاح الدين الوزارة، وقَطع الخطبة عن اسم العاضد، فحصل للأخير قهر، ثم انتحر”.

بعد ذلك، لجأ القائد إلى تسريح عساكر العجم والترك والأرناؤوط والتركمان، وأسّس جيشًا قوامه ثلاثة عشر ألف جندي عربي، وسمح للفلاحين بدخوله.

قبل أن ينطلق فاتحًا بيت المقدس محررًا فلسطين، كان قد أعاد ترتيب البيت من الداخل، فنشر العدل ووزّع الأعباء بالتساوي، وأقام قاعدة اقتصادية متينة.

أولى معاركه كانت عند قرية أم الرشاش (إيلات)، وأنزل بالصليبيين هزيمة منكرة، وكانت “حطين” معركته الكبرى، ومضى من نصر إلى نصر، حتى دخل القدس وصلى في المسجد الأقصى.

مات صلاح الدين في 4 مارس 1193، في الشام، بعدما حكم ما يقرب من ربع قرن، ويقول المؤرخ محمود حمزة إنّ “الملوك الذين أعقبوا صلاح الدين لم يكونوا مثله، فتكرّر “الغزو” مع وصول الملك الكامل إلى العرش، حيث نزل الصليبيون في بر دمياط، واحتلوا المدينة”.

ألف “الكامل” جيشاً من الفلاحين، وحارب 16 شهراً حتى طرد الصليبيين، وأنشأ خلال الحرب “المنصورة”، “أخف” مدن مصر دماً وأجملها نساءً، وأطيبها هواءً، بحسب “حمزة”.

جاء هذا الغزو في عهد حكم الملك الصالح، فاحتل الصليبيون مدينة دمياط، لكنّ “الصالح” قاتلهم، وأمر بشنق حاكم دمياط وعشرات الأمراء الهاربين.

لكن الملك الصالح مات والمعركة على أشدها، فكتمت الملكة شجرة الدر خبر وفاته، واستدعت ابنه توران شاه، ليكتشف مركز القوة الذي كان يحكم البلاد.

تتعدد الروايات بشأن طبيعة دور شجرة الدر، ويُقال إنّها هي التي حكمت البلاد بين موت الملك وحضور ابنه، وقادت المعركة، وكان حولها فرسان المماليك البحرية.

ويذكر أستاذ التاريخ الدكتور عصام ستيت: “من قاد المعركة كان توران شاه، أمّا شجرة الدر فقد حكمت في ظروف سياسية مضطربة، فمن ناحية توران شاه يريد الحكم، ومن ناحية أخرى يبرز انتقام زوجة عز الدين أيبك لتمكين ابنها من الحكم”.

انكسر جيش الإفرنج وقُتل منهم 12 ألفاً، وأسر سبعة ملوك و15 ألف عسكري، لم يستطيعوا دفع الفدية فوزّعوهم على الأعيان ليقوموا بأعمال الخدمة، ليشتغل الفرنسيون خدماً للفلاحين للمرة الأولى.

لكن أغلب هؤلاء اعتنقوا الإسلام وتزوجوا بنات الفلاحين، وأنجبوا نسلاً هو السبب في شهرة المنصورة حتى الوقت الحالي.

ويوضح ستيت: “بعد الهزيمة، خرج الفرنسيون منكّسي الأعلام بعد أسر لويس التاسع ومساعديه في منزل فخر الدين بن لقمان (قاضي المنصورة آنذاك) وخرجوا عن طريق دمياط وكان ذلك – مصادفةً – في يوم شم النسيم، فالمصريون جمعوا البيض وأخذوا يلونونه بأعلام الفرنسيين ثم يلقونه في الهواء كدليل على الانتصار”.

“جمال وشهرة” المنصورة لا يقتصران فقط على الغزو الفرنسي، إذ كانت هنالك أيضاً، بحسب “ستيت”، جاليتان يونانية ورومانية، وكانت مدينة المنصورة تعيش في هذا الخليط.

ويكشف فرقاً “مهماً” هو أنّ دخول الفرنسيين كان من أجل القتال وليس للحياة في مصر كما الجاليات الأخرى، وبعد الهزيمة فرّ بعضهم لكن الكثير منهم استقروا بالمنصورة، وعملوا خدماً لدى الأهالي بعدما حصلوا على الأمان، وبعضهم تزوج فتيات المنصورة.

انصهر الفرنسيون بالريف المصري، ونالوا معاملة حسنة من قِبل الفلاحين، وصاروا يتزاوجون فيما بينهم، وسادت بالمدينة طباعٌ فرنسية بامتياز.

يؤكد ذلك أيضاً أشرف مؤنس أستاذ التاريخ بالقول: “حصلت زيجات بين الفرنسيين وفتيات المنصورة، وذلك بعدما اشتغلوا خدماً عند الفلاحين”.

ويضيف: “الزيجات منحت المنصورة شهرةً كبيرةً كونها تتسم بالجمال مقارنةً بمحافظات أخرى”.