“اللى عايز يشرب يتكن في بدروم القهوة”.. حكاية المعلمة جليلة أشهر ديلر حشيش في مصر

0

المعلمة جليلة -أم الكني- أشهر ديلر حشيش في مصر، اسمها “جليلة أنور محروس”، من مواليد المحروسة سنة 1840م، كانت مصر خارجة من الحرب العثمانية وجيش مصر بقيادة “إبراهيم باشا” غلب الجيش العثماني في معركة قونيه، ودخل حدود تركيا ووصل لحد أطراف الأستانة.

كان ذلك في أواخر عهد “محمد على باشا”، الذي اجتمعت قوى أوروبا وأجبرته على سحب جيوشه المنتصرة والتوقيع على معاهدة لندن..

و”جليلة” ورثت عن أبوها تجارة الحشيش و الأفيون، اللي كان بيوردهم للجيش، وكان وقتها المخدرات دي مقننة و مصرح بيها للبيع والتداول في الأسواق العامة، وبعدين الوالي جاله زهايمر وتم تنصيب ابنه “إبراهيم” مكانه سنة 1848م، وفجأة مات “إبراهيم” بعد 6 شهور بس من حكمه، وبدأت الدولة تترنح وكل النهضة العلوية تروح في داهية، وتوالت أحداث وتطورات خطيرة جدًا، وصولًا لتنصيب الخديوى “إسماعيل” على العرش 1863م..

وبدأ يبني مصر الحديثة، اللي بدورها بتطلب وجود شعب فايق، وعشان كدا أصدرت الدوله وقتها قانون يجرم تجارة الحشيش، وبدأت الحكمداريات تقوم بضبطيات واسعة في كل مكان، واجه الحشاشين ظروف صعبة أوي، عكرت أمزجتهم وضجت مضاجعهم، وبقى وجود الصنف غُلب، وتعاطيه مأساة، وكعادة المصريين دوروا على سبيل للتحايل على القانون الجديد..

فقامت الست “جليلة” بإيجاد الحل المناسب؟! لأن القهوة بتاعة أبوها اللي اسمها “الحشيش قهوة بمصر” كان لها بدروم سري مخصص لقادة الجيش القديم، اللي كانوا بيسهروا فيه بعيد عن عيون البصاصين من الرعاع، فأتاحت “جليلة” الفرصة لكل حشاش عشان يتعاطى براحته بعيد عن نظر الدولة، بمساعدة جيش من الحرافيش اللي بيخدموا تجارتها، وبقى مُكنة معتبرة لشحن المزاج وضخ الحشيش.. وكان لها جملة مشهورة:

  • ” اللى عايز يشرب؛ يشرب، بس يتكن فى بدروم القهوة ” 😯😯

وبسرعة شيع الخبر بين الحشاشين في المحروسة، إن النفر منهم ممكن بتكن عند الست “جليلة”، عندها مطرح “كني” كدا للكيف والمزاج، ذاعت شهرتها بأنها أم الكن أو الكني فى مصر، واتعجبت الأمنجية، لأن لما حد يسأل أي حشاش عن طريقة تفاديه القانون كانت الاجابة: “عند أم الكني”، من هنا استخدم الناس اسم “أم الكني” كناية عن السُطل واللا مبالاة بأي أمر، ما هي أيقونة الحشاشين في مصر..

ونجحت طول سنين في اختباء شغلها عن عيون الحكومة، وكل يوم تقعد زي الملكة على كرسي خيزران قدام القهوة، وجانبها عيل حرفوش شغال سيكا، ماسك لها الجوزة وتقعد تدخن ولا كأنها دار الأوبرا في حريق القاهرة، وتحت رجليها بالظبط الحشاشين بيتعاطوا مكيفاتهم فى القهوة، واتخلدت ذكراها في التاريخ كأول سيدة “ديلر” وتاجرة حشيش وأفيون في بر مصر المحروسة.. شكرًا..

المعلومات نشرها الكاتب أحمد الكراني