صيام مصابي كورونا.. أجواء رمضانية مختلفة في زمن الجائحة

0

في العام الثاني لجائحة كورونا، كثُرت التحذيرات لمرضى كوفيد-19 من الصيام دون استشارة مسبقة من أطبائهم المعالجين.

وأفتى العديد من الهيئات الدينية الإسلامية بعدم بطلان الصيام حال تعاطي لقاح كورونا، والإسراع بتناوله كلما أمكن للحفاظ على النفس والآخرين، وسط تزايد الأدلة العلمية على انخفاض الإصابات والوفيات في الدول التي ازدهرت عمليات التلقيح بها.

وأوصت خدمة الصحة الوطنية في المملكة المتحدة (NHS) أي شخص تظهر عليه أعراض الإصابة بالامتناع عن الصيام لـ”البقاء بأمان”، وكذا أي شخص يعاني اعتلالًا صحيًّا أو مرضًا مزمنًا.

ونصح بالأمر نفسه أيمن فرغلي أستاذ الأمراض الصدرية المصري، الذي أشار إلى تزايد إصابات فيروس كورونا وحذّر من إقدام المصابين بالعدوى على الصيام دون استشارة أطبائهم، موضحاً أن الصيام في هذه الحالة “قد يهدد الحياة”.

كما أوضحت دار الإفتاء المصرية أنّ “من أصابتهم عدوى وباء كورونا بالفعل فالمرجع في إفطارهم تقدير الأطباء فإن نصحوهم بالفطر وجب عليهم ذلك.

وشددت الدار على أهمية “الاستجابة لأمر الطبيب، والالتزام بالقرارات الصحية العامة التي صدرت من الجهات المختصة، وأخذ توجيهاتها على محمل الجد واليقين من غير استهتار أو تهوين”.

في سياق متصل، أكّدت دراسة حديثة، نشرتها مجلة Frontiers العلمية، أن جائحة COVID-19 جعلت شهر رمضان هذا العام “مهماً للغاية” بسبب الزيادة الكبيرة في الإصابات والوفيات مقارنةً بالعام الماضي، وخاصة في ما يتعلق بالأشخاص الذين يعانون مشاكل المناعة.

وأشارت الدراسة إلى أنّ الافتقار إلى المرافق الصحية وسوء الحالة الصحية والعديد من التقاليد التي تؤدي إلى التجمعات الدينية والمجتمعية العامة جعلت بعض الدول الإسلامية عرضة لتفشي الفيروس الخطير.

وأوضحت أنه فيما قد يبدو صيام رمضان تحدياً ضاراً للمسلمين في الوقت الراهن، فلا يزال يحقق بعض الفوائد الصحية للبشر، مثل خفض الوزن وضغط الدم والتخلص من الكوليسترول الضار، معتبرةً أن عنصري تحسين وظيفة المناعة وزيادة المقاومة الفردية أمران ضروريان لمكافحة كوفيد-19.

ووجد فريق الدراسة أن “الحفاظ على النظافة الشخصية (إتباع إرشادات منظمة الصحة العالمية مثل غسل الأيدي بانتظام وارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي) ودعم جهاز المناعة عبر الأساليب الوقائية الفعالة مثل التغذية السليمة والتمارين الرياضية المعتدلة”.

ولفت إلى أن النظام الغذائي المتوازن الذي يعزز نشاط الصائم الرياضي يحتوي على مياه الشرب والأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والحبوب والمكسرات والبذور والفواكه والخضروات للحفاظ على الحماية من الفيروسات وتقليل الالتهابات الناجمة عن ممارسة الرياضة.

وشدد على ضرورة عدم الصيام بالنسبة للأشخاص الذين يعانون مشاكل صحية. أما أثناء الصيام، فنصح الباحثون في الدراسة بأهمية تجنب الأماكن المزدحمة والتمتع بالراحة قدر الإمكان، وعدم الذهاب إلى أماكن الصلاة المكتظة.

وفيما أشار الفريق إلى أن النظم الغذائية، وخاصة تلك التي تحاكي الصيام، ثبتت قدرتها على تحسين العديد من المؤشرات الصحية، حذّر من أن استهلاك الأطعمة العالية السعرات الحرارية يؤدي إلى السمنة والأمراض الالتهابية المزمنة المرتبطة بها.