شريهان والإعلان الرمضاني.. لحظات أعادت إلينا الحنين إلى الماضي

0

أطلّت النجمة المصرية شريهان في شهر رمضان بعد غياب طويل، من خلال إعلان لإحدى شركات الاتصالات.

في الإعلان، ظهرت شريهان بشعرها الطويل في مواجهة منظر بديع في الأفق، مولية ظهرها للماضي، الذي نمثله نحن الآن، متابعيها وعشاقها القدامى المخلصين، ثم تمنّ علينا بوجهها البشوش، وصوتها الذي يغنّي في خلفية الإعلان.

لحظات تمرّ ونكتشف أن أول فوازير الإعلان، هي الاستماع بدقّة للتأكد من أن ذاك هو صوتها حقاً، وبعض من غصّة تدفعنا للتخيل بأن يكون القائمون على الإعلان قد استخدموا صوتاً آخر، فشريهان لم تكن صورة فقط، بل صوتاً أيضاً.

يبدأ الإعلان بالبطلة تسير وحيدة. تبدو كلماتها مستسلمة حزينة، قبل أن تكذّبها صورتها في المرآة، وتحكي عن طريق طويل وصعوبات مرّت لم تنهزم لها الروح أو تنكسر.

استعراضات خفيفة تشترك فيها شريهان في الصف الأول، بحركاتها المعتادة التي تعتمد على قدرتها المعروفة على التمايل والتحكم بعضلات جسدها بمرونة، خيّبتها الصورة قليلاً لقتامة الألوان المستخدمة في الأزياء، ناهيك عن الخلفية الضوئية المستخدمة في الإعلان ككل، والمقصود بها إضفاء طابع النوستالجيا كما الصور الباهتة القديمة، فحتى فستان شريهان في آخر الإعلان، المُبهج من مجموعة ديور، العاجي الشاهق، المطرز يدوياً بالورود الصغيرة، بدا باهتاً، ما أدى لامتعاض آخر من متابعيها الذين اعتادوا الفنانة بين بحر الألوان والصورة السريعة المتحركة.

وبغضّ النظر عن لياقتها الجيدة جداً نسبة لعمرها، فالإيقاع بطيء غير متوازن، ونحن أمام اسكتشات متتالية بلا رابط حقيقي.

قد يكون صعباً تقييم ظهور شريهان الأخير دون معرفة القليل مما مرّت به. عام 1989، تعرّضت لحادث سير أدى لكسرٍ في عمودها الفقري، وخرجت شائعات حول تعرّضها لمحاولة قتل بإلقائها من الطابق السابع من قبل عائلة الرئيس المصري السابق حسني مبارك، بعد علاقة حب جمعتها مع نجله وكادت أن تتحوّل إلى زواج، ما رفضته العائلة وفقاً للشائعات التي نفاها مكتب شريهان الإعلامي.

عام 2002، أُصيبت بسرطان الغدد اللعابية، وهو مرض نادر للغاية. سافرت إلى فرنسا، وخضعت لجراحة استمرت 18 ساعة لإزالة الورم، ثم لعشرات العمليات التكميلية، وبقيت بعيدة عن الأضواء حتى ظهورها في ميدان التحرير عام 2011 مشاركةً في ثورة 25 يناير.

ومن الأزمات التي مرّت بها شريهان، عدم اعتراف والدها بها، ما أدّى إلى رفع والدتها قضية ضده. كما أثر عليها رحيل شقيقها من والدتها عمر خورشيد في حادث سير عام 1981. كانت قد قالت إنه يعني لها كل شيء، أباً وأخاً وصديقاً، وأُصيبت بشلل مؤقت حينها. عقب ذلك بست سنوات، توفيت والدتها بعد إصابتها بالسرطان، وكان لرحيل الاثنين أثر عليها.

كان ملاحَظاً أن شركة الاتصالات لم تستخدم الإعلان للترويج عن خدمة معينة، بل أنهته بالشعار الخاص بها: “قوتنا إن مفيش حاجة تقدر توقفنا. مع بعض أقوى”.

ويرى متخصصون أنّ الغاية هي اقتران اسم الشركة بشخصية غير عادية، فنانة محبوبة ومبهرة، عانت كثيراً على المستوى الشخصي، لكنها لم تستسلم، وعادت بعد هذا الغياب وكأنها لم تغب.

وفتح الإعلان فتح باب الذكريات، حاملاً معه قوة لمواجهة المصاعب، أما من الناحية الفنية، لم يعتمد الإعلان على الإبهار بحيث يبقى التركيز على النصّ وشخص شريهان.